عبد الفتاح اسماعيل شلبي
461
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وترى اللحن بالحسيب أخي الهيئ * ة مثل الصدى على المشرفى فاطلب النحو للحجاج وللشع * ر مقيما والمسند المروى « 1 » كما مكن لهم كذلك أن الدولة لا تزال تنزع إلى مجاراة العرب الخلّص ، واصطناع أساليبهم فيما يقولون ، وكانت يقظة من النحاة في تعقب الشعراء ، وكان التبرم من هؤلاء ، ووقعت بين الفريقين العداوة والبغضاء « 2 » . ومثال تعقب النحاة للشعراء القدامى ما أخذه عيسى بن عمر الثقفي على النابغة الذبياني من قوله : فبت كأني ساورتنى ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع والصواب يقال ناقعا بالنصب على الحال « 3 » وتتبع النحاة شعر الفرزدق بخاصة ، ووجدوا في هذا التتبع دعوة وسرورا ، ومكنهم من ذلك شخصية الفرزدق الصلبة ، وطريقته في نظم القريض ، فقد كان يلغز بالأبيات ويأمر بإلقائها على ابن أبي إسحاق « 4 » . فقد كان كما يقول ابن سلام « يداخل الكلام ، وكان ذلك يعجب أصحاب النحو « 5 » . وربما كان السبب في إعجاب النحاة بشعر الفرزدق أنهم وجدوا فيه مجالا يمتحنون فيه قواعدهم التي استقروا عليها ، ويديرون فيه أصولهم التي انتهوا إليها « 6 » ، خطأ عنبسة الفرزدق ولحنه « 7 » فهجاه الفرزدق بقوله : لقد كان في معدان والفيل شاغل * لعنبسة الراوي على القصائد « 8 » كما خطأ عبد اللّه بن أبي إسحاق في قوله من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك : مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور على عمائمنا يلقى رواحلنا * زواحف تزجى مخها رير بقوله : أسأت ، هو مخها رير ، وكذلك قياس النحو في هذا الموضع « 9 »
--> ( 1 ) طبقات النحويين للزبيدى : 46 . ( 2 ) راجع سيبويه امام النحاة 51 في تعليل هذه العداوة . ( 3 ) طبقات الزبيدي : 35 . ( 4 ) الخصائص : 1 / 374 . ( 5 ) طبقات فحول الشعراء : 308 . ( 6 ) في تاريخ النقد للحاجرى : 118 . ( 7 ) أمالي السيد المرتضى : 2 / 26 . ( 8 ) نزهة الألباء 8 وطبقات الزبيدي 24 ورواية البيت في أمالي المرتضى 2 / 27 لقد كان في معدان والفيل زاجر . ( 9 ) طبقات الزبيدي 26 .